ابن عربي
362
مجموعه رسائل ابن عربي
قلت : « وقد اختصرت الفتوحات المكية ، وحذفت منها كل ما يخالف ظاهر الشريعة ، فلما أخبرت بأنهم دسوا في كتب الشيخ ما يوهم الحلول والاتحاد ، ورد على الشيخ شمس الدين المدني بنسخة الفتوحات التي قابلها على خط الشيخ بقونية ، فلم أجد فيها شيئا من ذلك الذي حذفته ، ففرحت بذلك غاية الفرح ، فالحمد للّه على ذلك » ا ه . وجاء في كتاب « اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر » للشيخ عبد الوهاب الشعراني ، وبهامشه كتابه « الكبريت الأحمر » في بيان علوم الشيخ الأكبر ، طبعة « شقرون » الأولى : الفصل الأول ج 1 ص 6 وما بعدها في بيان نبذة من أحوال الشيخ محيي الدين ( رضي اللّه عنه ) : « كان ( رضي اللّه عنه ) أولا من الموقعين عند بعض ملوك المغرب ، ثم إنه طرقه طارق من اللّه عزّ وجلّ ، فخرج في البراري على وجهه ، إلى أن نزل في قبر ، فمكث فيه مدة ، ثم خرج من القبر يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه ، ولم يزل سائحا في الأرض ، يقيم في كل بلد بحسب الأذن ، ثم يرحل منها ، ويخلف ما ألفه من الكتب فيها ، وكان آخر إقامته بالشام ، وبها مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة ( رضي اللّه عنه ) . وكان ( رضي اللّه عنه ) متقيدا بالكتاب والسنة ، ويقول : « كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك » ، وسيأتي قوله : « وكل ما خطر ببالك فاللّه تعالى بخلاف ذلك » ، وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة ، وجميع ما لم يفهمه الناس من كلامه ، إنما هو لعلو مراقيه ، وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور ، فهو مدسوس عليه كما أخبرني بذلك سيدي الشيخ أبو الطاهر المغربي ، نزيل مكة المشرفة ، ثم أخرج لي نسخة الفتوحات التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية ، فلم أر فيها شيئا مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت الفتوحات . وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة ، ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته . ثم قال : وكذلك دسوا على الإمام الغزالي عدة مسائل في كتاب الإحياء ، وظفر القاضي عياض بنسخة من تلك النسخ فأمر بإحراقها ، وكذلك دسوا علي أنا في كتابي المسمى ب « البحر المورود » جملة من العقائد الزائغة ، وأشاعوا تلك